مجموعة مؤلفين
168
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الفساد من عزة الأشرار وذلة الأبرار . فوجوب المحافظة على جميع الحقوق شريان الحياة ( الذي يضخ القلب به الدماء الطازجة المتبادلة ) بين الحقوق والواجبات . « فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه ، فليس أحد ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهله من الطاعة له » « ولكن من واجب حقوق اللّه على عباده ، النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحق بينهم ، وليس امرؤ بفوق أن يعان على ما حملّه اللّه من حقه » فتجب المحافظة على الحقوق ليبقى شريان الحياة ينقل الدماء لجسم الأمة وقد أخذها اللّه ميثاقا بين أفرادها كما يقول ( ع ) : « وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سعب مظلوم » ( 1 ) فواجب العلماء المحافظة على تبادل الحقوق والواجبات حتى يستمر رفق الحياة يسرى في أوصال الافراد . فإن إقرار العلماء ومحاباتهم الظالم قطع لمادة الحياة عن المظلوم وإفناؤه ، وخيانة لحقوق اللّه وميثاقه . الأسلوب أسلوب استنقاذ الحقوق لأصحابها من مغتصبيها يتدرج من مرحلة معالجة أسباب الاعتداء ، إلى علاج الأنفس وإثارة منابع الخير فيها لتغلب إرادتها دواعي الشر ، ومع عدم جدوى ذلك فلا بد من حسم الأمر بنفس الأسلوب الذي سبب الاعتداء على حق الآخرين . فالظالم إنما ظلم بفضل قوته على المظلوم ، جاعلا منها معيارا يفرق فيه بين الحق والباطل ، فما استطاعه حق ، وما عجز عنه باطل ، ولن يتتازل عن ظلمه ظالما يجد لاستمساكها سبيلا . فاستنقاذ الحق منه في مثل حاله من أصعب الأمور مشقة وأشدها خطورة إذ لن يتراجع عن اعتدائه إلا بقوة أعظم ترغمه على ذلك وهنا يقع التصادم وتسال دماء . قال ( ع ) : « إن أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللّه فيه ، فإن شغب شاغب
--> ( 1 ) - خطبة - 3 -